يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
451
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ثلاثمائة سنة ، فلما هلك سميت تلك الصخرة اللات مخففة التاء ، واتخذت صنما يعبد ، وعمرو بن لحي هذا هو أوّل من سيّب السائبة ونصب النصب . وفيه قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : رأيته يؤذي أهل النار بريح قصبه . وعمرو هذا هو أوّل من أدخل الأصنام أرض العرب ، قدم بهبل من مأرب من أرض البلقاء فنصبه في الكعبة ، وأمر الناس بعبادته ، ثم صار أمر اللات إلى أن بنيت بيتا يعبده أهل الطائف وهم ثقيف ، ويسترونه بالثياب ويهدون له الهدي ، ويطوفون حوله ويسمونه الربة ، يضاهون به بيت اللّه الحرام بمكة . فلما قدم وفد ثقيف على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد أن فتحت مكة يريدون الصلح ؛ وتيقنوا أنهم لا طاقة لهم بقتال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ قدم عليه منهم بضعة عشر رجلا من أشرافهم ، فيهم كنانة وعبد ياليل ، وكان رئيسهم يومئذ . ذكر ابن إسحاق عبد ياليل هذا وقال فيه : هو ناب القوم وصاحب أمرهم ، وقد تقدّم ناب ، وفسّر أنه السيد ، فرض عليهم النبي صلى اللّه عليه وسلم الإسلام ، فقالوا له : أرأيت الزنا ؟ فإنا قوم نغترب ولا بدّ لنا منه ، قال : هو عليكم حرام ، قالوا : فالربا ؟ فإنه أموالنا كلها ، قال : والربا حرام ولكم رؤوس أموالكم ، قالوا : فالخمر ؟ فإنها عصير أرضنا ولا بدّ لنا منها ، قال : إن اللّه قد حرمها ، وتلى عليهم بذلك كله قرآنا ، فقالوا : أرأيت الربة ماذا نصنع فيها ؟ قال : اهدمنها ، قالوا : هيهات ! لو تعلم الربة أنك تريد هدمها قتلت أهلها . فقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : ويحك يا عبد ياليل ما أحمقك ! إنما الربة حجر ، قالوا : إنا لم نأتك يا ابن الخطاب ، ثم قالوا : يا رسول اللّه تولّ أنت هدمها ، فأما نحن فلا نهدمها أبدا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : سأبعث إليكم من يكفيكم هدمها ، فرجعوا إلى بلادهم ، وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليهم رسله ، وفيهم المغيرة بن شعبة ، وأمّر عليهم خالد بن الوليد رضي اللّه عنه ، فلما قدموا عليهم عمدوا إلى اللات ليهدموها ، وانكفت ثقيف كلها الرجال والنساء والصبيان حتى خرج العواتق من الحجال ، وهم لا يرون أنها تهدم ويظنون أنها ستمتنع ، فقام المغيرة بن شعبة فأخذ الكرزين وقال لأصحابه : لأضحكنكم من ثقيف ، فضرب بالكرزين « * » ثم أخذ يرتكض ، فارتج أهل الطائف بصيحة واحدة وقالوا : ابعد اللّه المغيرة ، قد قتلته الربة ، وفرحوا حين رأوه ساقطا ، وقوالوا : من شاء منكم فليقترب وليجدّ على هدمها فو اللّه لا تستطاع أبدا ، فوثب المغيرة فقال : قبحكم اللّه يا معشر ثقيف ، إنما هي لكاع حجارة ومدر ، ثم ضرب الباب فكسره ، ثم علا على سورها علا
--> ( * ) الكرزين : فأس كبير .